الجمعة، 24 يوليو، 2009

التحقيق الصحافي العلمي في الكتابة العربية

وليد الشوبكي

ورقة قدمت في اجتماع المنظمة العربية للعلوم والتربية والثقافة (ألكسو) للصحافيين العلميين | دمشق، سوريا
13 يونيو/حزيران 2009

في صباح السابع عشر من يونيو/حزيران بالعام 1972 تلقى صحافي شاب بصحيفة الواشنطن بوست مهمة تغطية ما بدا أنها حادثة سرقة في مقر الحزب الديمقراطي في واشنطن. لم يتحمس الصحافي كثيرا، وكان قد التحق بالـ "بوست" قبل ذلك بتسعة أشهر فحسب. ولكنه ذهب لمقر البوليس على أية حال. أثمرت هذه البداية المتواضعة ما قد يكون أعظم لحظات المجد في تاريخ الصحافة قاطبة. فبعد نحو عامين من التغطية لسلسلة الانكشافات التي بدأت بذلك اليوم من حزيران، اضطُر الرئيس الأميركي نِكسون للتنحي على أثر فضيحة الفساد التي اكتشفها وفصّلها بشجاعة ذلك الصحافي الشاب (بوب وودورد) وزميله (كارل برنستين). وكانا كلاهما في بدايات العِقد الرابع من العمر.

في العالم العربي، بالمقابل، نجد دورا أضعف للتحقيق الصحافي. وقد ذكر ذلك الصحافيُّّ المرموق محمد حسنين هيكل غير مرة بقوله أن ثمة غَلبة لصحافة الرأي في العالم العربي على صحافة الخبر. والمقصود أن ثمة نزوعا في العالم العربي لتدبيج مقالات الرأي بدلا من إنشاء المقالات المعتمدة على النقل الصحافي، أي التحاور مع ذوي الشأن في القضية محل النظر، ثم عرض الأراء المختلفة في تدرجها عبر طيف الألوان، وليس كصراع في ثنائية الأبيض والأسود.

وليست الصحافة العلمية استثناءً في زهدها في التحقيق الصحافي ونأيها عنه. فللكتابة العلمية (ولا أقول الصحافة العلمية) في العالم العربي رافدان: مقالات الرأي ومقالات التحليل المعتمدة على البحث أو الترجمة أو كليهما. أما الصحافة العلمية العربية، أي المعتمدة على التحقيق الصحافي (عبر عرض أراء آخرين) فدورها ضئيل. وغالبا ما يعتبرها الصحافيون مرحلة انتقالية "يضطرون" لخوضها في بدايات عملهم الصحافي، ثم يهجرونها لكتابة مقالات الرأي ما إن يتكون لهم شيء من رصيد الثقة لدى القراء.