الأحد، 4 أغسطس 2013

ملاحظات صحافية على حوار البرادعي مع شريف عامر، ٣ أغسطس ٢٠١٣

كان شريف عامر، المذيع المُجيد من قناة الحياة، موفقا في أغلب حواره مع محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية. فقد أتاح لضيفه الفرصة للتعليق على الكثير من مسائل الساعة، مثل المصالحة الوطنية وحدودها، والموقف تجاه د. مرسي، والموقف من اعتصام رابعة العدوية، وطبيعة العلاقة بين الجيش والجناح السياسي للحكم (مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء).

ولكن كان ثمة نقطة ضعف جوهرية في أسئلة المحاور. إذ ارتكزت كلها تقريبا على تبيان مواقف المسؤول الحكومي تجاه انتقادات وأسئلة من صنعوا أو وافقوا على الثلاثين من يونيو وتبعاته، وتجاهلت أسئلة وانتقادات من اعترضوا أو رفضوا. 

ومن ثم، من بين الأسئلة التي كانت تستأهل الطرح على المسؤول الحكومي، والتي تتناول ما يدور بخلد معتصمي رابعة العدوية و"الأخوان المسلمون" وحلقات داعميهم والمتعاطفين معهم ما يلي:
  • من المسؤول عن وفاة عشرات المصريين في أحداث الحرس الجمهوري والمنصة في مدينة نصر؟
  • إلامَ وصل التحقيق في الحادثتين المأسويتين؟
  • يقول معتصمو رابعة العدوية إن ما حدث انقلاب. ويقول مصريون غيرهم إنه تصحيح لمسار ثورة يناير وتعبير عن الإرادة الشعبية. ولكن ما لا يختلف عليه الطرفان هو أن ثمة انتخابات نزيهة قد ألغيت نتائجها. فكيف يثق الأخوان بدعوات العودة للانخراط في الحياة السياسية؟ ما الضمانة أنهم إن عادوا للحياة السياسية فلن يتم إلغاء الانتخابات التي يحققون فيها فوزا؟
  • دعت وزارة الداخلية معتصمي رابعة العدوية للمغادرة وأمنتهم من الملاحقة إلا من يثبت تورطه في جرائم. ولكن بصراحة ثمة شكوك مشروعة بأن هذه الدعوات ليست أكثر من ذلك وأنه سيتم ملاحقة المشاركين في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة. ما تعقيبك؟ ما الضمانات التي يمكن أن يقدمها نائب رئيس الجمهورية للمتخوفين؟
  • كنت ممن طالب بإعادة هيكلة الداخلية لما لحق بها من تراجع مهني وفساد. الآن، وإذ لم يمض عليكم في موقع المسؤولية سوى أسابيع، كيف تثقون أن الداخلية، التي لم ينلها تعديل أو هيكلة بعد، حين تبدأ في فض اعتصام رابعة العدوية ستتعامل مع الأمر بمهنية وبأقصى حرص على حفظ الأرواح كما تبتغون؟
ورغم أن السيد عامر قال غير مرة إن حوار البرادعي كان الأول لقناة تليفزيونية عربية منذ تولي الأخير مسؤولية نائب الرئيس، فإنه أنفق وقتا في أسئلة عن شخص الرجل، مما كان يمكن إرجاؤه، مثل سؤالَي إمكانية ترشح البرادعي للرئاسة، وماذا سيفعل بعد ترك المنصب الحالي. وكـذا كان ثمة أسئلة غير محددة الهدف فيما يبدو، مثل السؤال عن تغير طبيعة الاتصالات الهاتفية بين وزير الخارجية الأميركي والبرادعي قبل وبعد الثلاثين من يونيو، وما إذا كان البرادعي سيبدأ في انتقاد الإعلام كدأب المسؤولين الحكوميين.

وكنقطة فرعية، كان الغياب الكامل لأي إشارة لمأساتي الحرس الجمهوري والمنصة ضعفا في الحوار قد يرقى لدرجة الخطأ.

تلك الملاحظات لا تنال من حقيقة أن السيد عامر أدار حوارا يليق بسمعته الطيبة في المشهد الصحافي المصري وبشخص في منصب نائب رئيس الجمهورية. وذكرنا اللقاء، من المحاوِر والمحاوَر على السواء، بما أُنسينا خلال العام المنصرم: أسئلة صحافية محترمة وإجابات رصينة.